المشعلجي - عفريت الليل

المشعلجي... الرجل الذي أضاء شوارع مصر زمان

عند حلول الليل في الشوارع والطرقات يظهر ذلك الرجل الذى يضئ شوارع القاهرة قديمًا، تلك الشوارع التي تعاني من الظلام الدامس، وبلمسة منه ينير الشوارع والطرقات، ذلك الرجل الذى تعود على الليل الحالك فأصبح صديقه وأنيسه الوحيد في مهمته الليلية، تلك هي المشاهد اليومية لحارات مصر قبل عام 1895

شوارع المحروسة قديمًا في الليل


من هو المشعلجي

المشعلجي هو شخص يحمل على ظهره سلمًا خشبيًا وفي يده شعله مكونة من عصا معدنية على رأسها قطعة قماش من الكتان مغموسة في الزيت ومشتعلة  بالنيران يضيء بها الفوانيس العالية،

يأتي المشعلجي حاملا عصاه المعدنية، يجوب بها الشوارع والطرقات،

المشعلجي


وقد بدأ ظهوره مع انتشار أعمدة الإنارة في مصر، فكان يمر عليها لإشعالها بالنيران، بواسطة العامود الذي يحمله وعلى قمته قطعة من قماش الكتان مغطاة بالزيت المشتعل، يحمل سلمه الخشبي على ظهره، وعاموده المشتعل في يديه، له هيئة مميزه يعرفه بها المصريون آنذاك حيث ثيابه المهترئة، وكان موعد ظهوره يتزامن مع غروب الشمس وبداية شروقها.

عرفه الناس في شوارع مصر منذ سنوات مضت، واختفي تدريجيًا بمرور الزمن، ذلك المشعلجي، الذي أنار شوارع المحروسة مع بداية دخول وانتشار أعمدة الإضاءة في مصر التي تعتمد على إشعال فتيلة القماش بالزيت والنار، وأُسندت إليه مهمة إضاءة الطرق الرئيسية في القاهرة وكان يعتبر موظفًا لدى بلدية القاهرة، وله راتب شهري مقابل عمله في إنارة الشوارع الرئيسية في القاهرة.

وبدأت تلك الفكرة وهى إنارة الطرق بالأعمدة منذ بداية الحكم الفاطمي لمصر، عندما عرف المصريون الفوانيس، والتي تحولت بعد ذلك إلى عادة في منازلهم طوال العام، وتم تعميمها في الشوارع بعدما كانت تعج بالظلام الدامس أغلب الليل.

و يبدأ عمل المشعلجي مع غروب الشمس، حيث يسير في الشوارع الرئيسية فقط، ويصعد على سلمه الخشبي لإضاءة الأعمدة، والتي كانت تشبه الفوانيس، وكان يقتصر عمله في إضاءة الفوانيس المتواجدة على الشوارع الرئيسية والميادين فقط، 

المشعلجي أثناء إنارة الفوانيس

أما الحواري والشوارع الجانبية فكانت الفوانيس فيها تضاء بواسطة الأهالي، وتظل مهمة المشعلجي طوال الليل وحتى بداية شروق الشمس، فيسير على نفس الأعمدة لإطفائها.
متى اختفت مهنة المشعلجي
في 1897، تم تعميم الإنارة بالكهرباء في حارات وشوارع المحروسة، فأصبحت تضاء بواسطة الكهرباء، وبذلك أسدل الستار على مهنة المشعلجي، وانتهت إلى الأبد.

google-playkhamsatmostaqltradent